أبي الفتح الكراجكي

52

الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )

ومأتين ، قال : حدّثني عبد الرزّاق ، عن حمّاد « 1 » بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد أن يشهر عليّا عليه السّلام في موطن أو مشهد علا على راحلته وأمر الناس أن تنخفض دونه ، وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشهر عليّا يوم حنين فقال : « أيّها الناس ! من أحبّ أن ينظر إلى آدم في خلقه ، وأنا في خلقي ، وإلى إبراهيم في خلّته ، وإلى موسى في مناجاته ، وإلى يحيى في زهده ، وإلى عيسى في سنّته ، فلينظر إلى عليّ ابن أبي طالب « 2 » . . . ثمّ ذكر تمام الخبر « 3 » . وما لأمير المؤمنين من الفضل الجزيل . وإنّما اقتصرنا منه على ما يماثل من قبله ، فجمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هذين الخبرين لأمير المؤمنين عليه السّلام من الفضل الجزيل ما تفرّق من فضائل الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - وحيث أنّ النظر إليه وحده يقوم مقام النظر إلى جميعهم ، ولم يكن ذلك لأحد ، وجب تقديمه إلّا على من حصل الإجماع على أنّه أفضل منه ، وهو سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

--> ( 1 ) في « م » و « ع » والمطبوع : ( أحمد ) بدل : ( حمّاد ) وما أثبتناه موافق للمصدر وهو الصحيح ، انظر ترجمته في التهذيب التهذيب : 11 / 14 . ( 2 ) رواه ابن عساكر بسنده في تاريخ مدينة دمشق ( ترجمة الإمام عليّ عليه السّلام ) 2 : 224 . ( 3 ) ونذكر تمام الخبر من تاريخ مدينة دمشق . . . إذا خطر بين الصفّين كأنّما يتقلع من صخر أو يتحدر من دهر ، يا أيّها الناس : امتحنوا أولادكم بحبّه ، فإنّ عليّا لا يدعو إلى ضلالة ، ولا يبعّد عن هدى ، فمن أحبّه فهو منكم ، ومن أبغضه فليس منكم » قال أنس بن مالك : وكان الرجل في بعد يوم خيبر يحمل ولده على عاتقه ثم يقف على طريق علي وإذا نظر إليه ، يوجّهه بوجهه تلقاءه وأومأ بإصبعه : أي بني : تحبّ هذا الرجل المقبل ؟ . . فإن قال الغلام : نعم ، قبله ، وإن قال : لا ، حرّف به الأرض ، وقال له : الحق بأمّك ، ولا تلحق أبيك بأهلها ، فلا حاجة لي فيمن لا يحبّ عليّ بن أبي طالب .